الشيخ محمد رشيد رضا

324

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بنو قريش ان النفس الواحدة هي قريش أو عدنان وإذا كان الخطاب للعرب عامة جاز أن يفهموا منه أن المراد بالنفس الواحدة يعرب أو قحطان . وإذا قلنا إن الخطاب لجميع أهل الدعوة إلى الاسلام أي لجميع الأمم فلا شك أن كل أمة تفهم منه ما تعتقده ، فالذين يعتقدون أن جميع البشر من سلالة آدم يفهمون أن المراد بالنفس الواحدة آدم ، والذين يعتقدون أن لكل صنف من البشر أبا يحملون النفس على ما يعتقدون‌و الأصناف الكبرى هي الأبيض القوقاسى والأصفر المغولي والأسود الزنجي وغيره وبعض فروع هذا تكاد تكون أصولا كالأحمر الحبشي والهندي الامريكى والملقى ) قال ) والقرينة على أنه ليس المراد هنا بالنفس الواحدة آدم قوله « وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً » بالتنكير : وكان المناسب على هذا الوجه أن يقول : وبث منهما جميع الرجال والنساء . وكيف ينص على نفس معهودة والخطاب عام لجميع الشعوب وهذا العهد ليس معروفا عند جميعهم ، فمن الناس من لا يعرفون آدم ولا حواء ولم يسمعوا بهما . وهذا النسب المشهور عند ذرية نوح مثلا هو مأخوذ عن العبرانيين فإنهم هم الذين جعلوا للبشر تاريخا متصلا بآدم وحددوا له زمنا قريبا . وأهل الصين ينسبون البشر إلى أب آخر ويذهبون بتاريخه إلى زمن أبعد من الزمن الذي ذهب اليه العبرانيون . والعلم والبحث في آثار البشر مما يطعن في تاريخ العبرانيين ونحن المسلمين لا نكلف تصديق تاريخ اليهود وان عزوه إلى موسى عليه السّلام فإنه لاثقة عندنا بأنه من التوراة وأنه بقي كما جاء به موسى . قال ) نحن لا نحتج على ما وراء مدركات الحس والعقل إلا بالوحي الذي جاء به نبينا عليه السّلام واننا نقف عند هذا الوحي لا نزيد ولا ننقص كما قلنا مرات كثيرة وقد أبهم اللّه تعالى ههنا أمر النفس التي خلق الناس منها وجاء بها نكرة فندعها على إبهامها . فإذا ثبت ما يقوله الباحئون من الإفرنج من أن لكل صنف من أصناف البشر أبا كان ذلك غير وارد على كتابنا كما يرد على كتابهم التوراة لما فيها من النص الصريح في ذلك وهو مما حمل باحثيهم على الطغن في كونها من عند اللّه تعالى ووحيه . وما ورد في آيات أخرى من مخاطبة الناس بقوله « يا بني آدم » لا ينافي هذا ولا يعد نصا قاطعا في كون جميع البشر من أبنائه إذ يكفى في صحة الخطاب ان يكون